الميرزا القمي

761

رسائل الميرزا القمي

الصادق عليه السّلام « 1 » ، فالرواية إذن موثّقة متّصلة بالإمام . [ بيان ما يستفاد من الأخبار ] فظهر أنّ أكثر أخبار الباب معتبرة الأسناد ، ولا وجه لتضعيفها كما وقع من بعض الأصحاب ، ووصف بعضها بالإضمار كما وقع من بعضهم ، ولعلّ من قال كذا كان نظره مقصورا على يدهما . فنقول : أمّا رواية أبي بصير : فلم يتعرّض فيها لحكم ما لو لم يكن هناك مرجّح من الكثرة وغيرها ، فغيره مسكوت عنه ، ويرجع في حكمه إلى ما قدّمنا في صورة كون أحدهما ذا اليد ، وإلى القرعة ، وما سيجيء فيما لو كانت يدهما عليه أو كانا خارجين . وأمّا رواية عبد الرحمن وما في معناها الحاكمة بالقرعة : فلا بدّ أن تحمل على غير ما لو كانت يد أحدهما عليه ؛ لأنّ القرعة إنّما هي في كلّ أمر مجهول أو مشكل ، وذلك ليس كذلك فيما نحن فيه ؛ إذ بعد التساوي في سائر المرجّحات ممّن يرجّح اليد يحكم بها ، ومن يرجّح الخارج يحكم به ، فلا إشكال عند الفرقتين . نعم ، من كان متوقّفا في ترجيح الداخل والخارج ، كالشهيد في الدروس « 2 » ، فيمكنه القول بالقرعة حينئذ . ولكنّه أيضا مشكل ؛ لأنّه لا تصحّ القرعة في أحكام اللّه تعالى ، وإنّما تصحّ القرعة في موضوع الحكم ، كما لو حكمنا بصحّة البيّنتين وتوقّفنا في ترجيحهما ، ومن يتوقّف في المسألة لا يحكم بصحّتهما ، بل هو متردّد في الحكم . ثمّ إنّ المرجّحات الّتي ذكروها في مسألة تعارض البيّنات ترجع إلى خمسة : اليد والسبب ، وقدم الملك ، وكثرة العدالة ، وكثرة العدد . وقد مرّ الكلام في كون اليد مرجّحة أم لا . وأمّا العدالة والعدد : فالظاهر أنّه لا ريب في كونهما من المرجّحات ، وقد مرّ ما

--> ( 1 ) . الفقيه 2 : 52 ، ح 177 . ( 2 ) . الدروس الشرعية 2 : 101 .